العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

وأما حمله على أن شدة الغضب والأسف حملتها على ذلك - مع علمها بحقية ما ارتكبه عليه السلام - فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن ارتكابها أحلام العباد . بقي هاهنا إشكال آخر ، وهو : أن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها صلوات الله عليها ، وتركها للدنيا ، وعدم اعتدادها بنعيمها ولذاتها ، وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا ، وتوجه نفسها القدسية ، وانصراف همتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية والدرجات الأخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع الناس ، والمنازعة مع المنافقين في تحصيله . والجواب عنه من وجهين : الأول : أن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها ، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الاعلام والاشراف الكرام . نعم لو كان مختصا بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثر من فوته . الثاني ( 1 ) : أن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك وحب الدنيا ، بل كان الغرض إظهر ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهم أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين . ويؤيده أنها صلوات الله عليها صرحت في آخر الكلام حيث قالت : قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة . . وكفى بهذه الخطبة بينة على كفرهم ونفاقهم . ونشيد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك : 10 - روى ابن أبي الحديد ( 2 ) - في سياق أخبار فدك - عن أحمد بن

--> ( 1 ) في ( ك ) : والثاني . ( 2 ) في شرحه على نهج البلاغة 16 / 214 - 215 ، باختلاف كثير .